عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

666

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

لكن أبو سورة قد ضعف . وكذلك جاءت آثار عن الصحابة في كراهة الوضوء من آنية النحاس والصفر لأجل ريحه . وقد ذكر أبو الحسن الزاغوني في " الفتاوى الرحبيات " أن النهي عن خاتم الحديد ونحوه لأجل الشرك . وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من علق عليه تميمة أو حديدة فقد أشرك بالله " ( 1 ) . قال : ووجه أنَّه شرك . أن النساء والجهال يتخذون الدملوج الحديد ليدفع به شر الجن ، ويتخذون الخاتم الحديد ليطرد عنهم الفزع . وقد روى أبو الشيخ الأصفهاني بإسناده عن عمر " أنَّه كتب إِلَى أمراء الأجناد أن اختموا أعناق أهل الذمة بالرصاص " . وهذا يقتضي ذم التختم به ، ولهذا قاله الفقهاء في أهل الذمة : إنهم يميزون في الحمام بخاتم حديد في رقابهم . ثم هذه الكراهة كراهة تنزيه عند أكثر الأصحاب . وظاهر كلام ابن أبي موسى تحريمه عَلَى الرجال والنساء . وحكي عن أبي بكر عبد العزيز : أن من صلى وفي يده خاتم حديد أو صفر أعاد الصلاة . وقال أحمد في رواية علي بن زكريا التمار ، وقد سئل عن رجل يلبس الخاتم الحديد فيصلي فيه ؟ قال : لا . وقال في رواية أبي طالب ، وقد سئل عن رجل في يده خاتم من حديد أو صفر أو رصاص ، فَقَالَ : الحديد " كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم من حديد عليه فضة ، فرمى به فلا يصلى في الحديد والصفر " . وفي كلام أحمد إيماء إِلَيْهِ .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 156 ) من حديث عقبة بن عامر الجهني ، ولم يذكر " أو حديدة " . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 103 ) . رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد ثقات .